النووي

68

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

سَلَّمْتُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : سَلَّمْتَهُ إِلَى مَنْ لَا يَتْبَعُ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ ، وَلَوْ حَضَرَ جَمَاعَةٌ ، وَجَلَسَ أَحَدُهُمْ عَلَى مَكَانٍ رَفِيعٍ تَشَبُّهًا بِالْمُذَكِّرِينَ ، فَسَأَلُوهُ الْمَسَائِلَ وَهُمْ يَضْحَكُونَ ، ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ بِالْمِخْرَاقِ ، أَوْ تَشَبَّهَ بِالْمُعَلِّمِينَ ، فَأَخَذَ خَشَبَةً ، وَجَلَسَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ كَالصِّبْيَانِ ، وَضَحِكُوا وَاسْتَهْزَءُوا ، وَقَالَ : قَصْعَةُ ثَرِيدٍ خَيْرٌ مِنَ الْعِلْمِ ، كَفَرَ . قُلْتُ : الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ فِي مَسْأَلَتَيِ التَّشَبُّهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ دَامَ مَرَضُهُ وَاشْتَدَّ فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا ، وَإِنْ شِئْتَ تَوَفَّنِي كَافِرًا ، صَارَ كَافِرًا ، وَكَذَا لَوِ ابْتُلِيَ بِمَصَائِبَ ، فَقَالَ : أَخَذْتَ مَالِي ، وَأَخَذْتَ وَلَدِي ، وَكَذَا وَكَذَا ، وَمَاذَا تَفْعَلُ أَيْضًا ، أَوْ مَاذَا بَقِيَ وَلَمْ تَفْعَلْهُ ، كَفَرَ ، وَلَوْ غَضِبَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ غُلَامِهِ ، فَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَلَسْتَ بِمُسْلِمٍ ، فَقَالَ : لَا ، مُتَعَمِّدًا كَفَرَ ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ : يَا يَهُودِيُّ ، يَا مَجُوسِيُّ ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ ، كَفَرَ ، قُلْتُ : فِي هَذَا نَظَرٌ إِذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ ، فَأَعْطَاهُ النَّاسُ أَمْوَالًا ، فَقَالَ مُسْلِمٌ : لَيْتَنِي كُنْتُ كَافِرًا فَأُسْلِمُ ، فَأُعْطَى ، قَالَ بَعْضُ الْمَشَائِخِ : يَكْفُرُ . قُلْتُ : فِي هَذَا نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِسْلَامِ فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ ، وَثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي قِصَّةِ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ قَتَلَ مَنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « كَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ » قَالَ : حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ تَمَنَّى أَنْ لَا يُحَرِّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَمْرَ ، أَوْ لَا يُحَرِّمَ الْمُنَاكَحَةَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ ، لَا يَكْفُرُ ، وَلَوْ تَمَنَّى أَنْ لَا يُحَرِّمَ اللَّهُ تَعَالَى الظُّلْمَ أَوِ الزِّنَا ،